رغم تصاعد الأزمة الليبية طوال الفترة الماضية، وما نتج عن ذلك من حرمان السوق من نصف إنتاج ليبيا من النفط، إلا أن سوق تجارة الأوراق المالية في أمريكا شهدت تعافيا كبيرا حيث أشارت آخر البيانات إلى وجود نشاط اقتصادي متزايد رغم موجة الارتفاع المستمر في أسعار النفط والمواد الغذائية.
وأصاب البنك المركزي الأوربي السوق بالدهشة عبر الإشارات التي بعث بها من رفع لسعر العملة بحلول الشهر القادم بغية السيطرة على التضخم المتزايد. ومبعث هذه الدهشة يرجع إلى أن أوروبا -مثلها في ذلك مثل مناطق أخرى عديدة- تعاني من الآثار السيئة المتوقعة لارتفاع اسعار النفط مما قد يدفع دول اتحاد النقد الأوروبي “EMU” التورط أكثر في الأزمة. ومع ذلك فإن اليورو صعد مقابل الدولار كنتيجة للاختلاف الكبير في رؤية العالم من وجهة نظر كل من البنك المركزي الأوروبي، والاحتياطي الفدرالي. فقد اتسع الفارق بين السندات الحكومية الألمانية ونظيرتها الأمريكية -وهو مقياس هام للعملات- بما يقترب من 50 بليون جنيه خلال الأسبوعين الماضيين، مما يساند تحسن وضع اليورو في سباقه مع الدولار.
وما تزال أسواق النفط متأثرة بالأخبار القادمة من تطورات الموقف في ليبيا وأماكن أخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد بدأت الدلائل تشير إلى وصول إمدادات إضافية من النفط للسوق، وما لم يتصاعد الموقف ويمتد ليشمل دولا أخرى في المنطقة، فإن مستويات المخزون من النفط وأسعاره الحالية تعتبر مرضية. والآن، ورغم أن الوضع، الذي لا يزال غير مستقر، يعني الإبقاء على المواقف الثابتة، فإن تغييرا كبيرا فقط هو الذي قد يؤدي إلى تسييل بعض المخزون.
إن الأزمة الليبية تقدم دعما لخام برنت المستخرج من بحر الشمال نظرا لأن سوق خام البحر المتوسط انكمشت بصورة كبيرة، ولأنه يترتب على مصافي النفط الأوروبية أن تجد البديل لإمدادات النفط الخام عالي الجودة الذي تنتجه ليبيا. وقد أثر ذلك تأثيرا كبيرا على كل من وقود المحركات النفاثة، والديزل (السولار)، ووقود السيارات في أوروبا حيث تجاوز السعر -هذا الأسبوع- حاجز الـ 1000 دولار للطن المتري لأول مرة منذ عامين. وفي غضون ذلك، واصل متوسط سعر وقود السيارات في الولايات المتحدة الأمريكية ارتفاعه بشكل كبير حيث يصل الآن إلى 3.43 دولارا للجالون الواحد، أي ما يزيد بنسبة 23% عن متوسط أسعاره في عام 2010.
المزيد على موقع ساكسو بنك في قسم تقارير تجارة الفوركس.